الحلبي

326

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الذي قلت إنه من أهل النار ، فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كما قال : إلى النار . ثم قيل إنه لم يمت ولكن به جراحة شديدة . فلما كان من الليل لم يصبر على الجراحة فقتل نفسه ، فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : اللّه أكبر ، أشهد أني عبد اللّه ورسوله ، فأمر بلالا فنادى في الناس : إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلم وإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » وهذا الرجل اسمه قزمان من المنافقين ، هذا كلامه فليتأمّل ، فإن تعدّد الشخص المسمى بهذا الاسم فيه بعد . ولعلّ ذكر خيبر بدل أحد اشتباه من الراوي . وقوله صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » عام فيدخل في كل من الملك والعالم الذي جعل تسليكه وتعليمه مصيدة للدنيا وأكل الحرام فإن اللّه يحيي بهما قلوبا ؛ ويهدي بهما إلى سواء السبيل مع أنهما فاجران . وقتل الأصيرم أصيرم بني عبد الأشهل . قال بعضهم : كان الأصيرم يأبى الإسلام على قومه بني عبد الأشهل ، فلما كان يوم خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد جاء إلى المدينة ، فسأل عن قومه ، فقيل له بأحد ، فبدا له في الإسلام : أي رغب فيه فأسلم ثم أخذ سيفه ورمحه ولأمته ، وركب فرسه ، فغدا - بالغين المعجمة - حتى دخل في عرض الناس أي بضم العين المهملة وبالضاد المعجمة : جانبهم وناحيتهم ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة أصابت مقاتله ، فبينما رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به ، فقالوا واللّه إن هذا الأصيرم ، فسألوه ما جاء بك مناصرة لقومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت باللّه وبرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جئت وقاتلت حتى أصابني ما أصابني ، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم فذكروه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إنه لمن أهل الجنة » وكان أبو هريرة يقول : حدّثني عن رجل دخل الجنة ولم يصل : يعني الأصيرم . ويصدق على هذا قوله عليه الصلاة والسلام « وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار » الحديث . أي وممن يدخل الجنة ولم يصلّ الأسود الراعي لبعض يهود خيبر ، الذي جاء للنبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه أعرض عليّ الإسلام فعرضه عليه فأسلم . ثم تقدم ليقاتل فأصابه حجر فقتله وما صلى صلاة قط كما سيأتي في غزاة خيبر . وقتل حنظلة بن أبي عامر الفاسق رضي اللّه عنه ، وأبو عامر هذا هو الذي كان يسمى في الجاهلية الراهب ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفاسق كما تقدم ، وكان هو وعبد اللّه بن أبي ابن سلول من رؤوس أهل المدينة وعظمائها المتوّجين للرئاسة على أهلها . وكان أبو عامر من الأوس ، ويقال له ابن صيفي ، وكان عبد اللّه من الخزرج . فعبد اللّه بن أبي أظهر الإسلام . وأما أبو عامر فأصرّ على الكفر إلى أن مات طريدا وحيدا إجابة لدعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث دعا عليه بذلك . وإلى ذلك أشار إلى الإمام